آراء "طه حسين "الجريئة سبب معاركه الأدبية والفكرية العديدة

القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

آراء "طه حسين "الجريئة سبب معاركه الأدبية والفكرية العديدة

طه حسين 

الأديب الذى أصيب بفقدان البصر فى مرحلة الطفولة،هو من أسرة مصرية متواضعة، لكنه تغلب على عقبات مثل  فقدان البصروالفقر والجهل فأنطلق إلى جامعة الأزهر ، ثم الجامعة المصرية ، ثم الجامعة الفرنسية ، ليعود أستاذا ثم عميدا للجامعة المصرية ، وبعد ذلك وزيرًا للتعليم ،لذلك أطلق عليه لقب " قاهر الظلام " فكان يقدس العلم فمن حبه وتقديره للعلم قال :


 “التعليم كالماء والهواء حق لكل مواطن”. 

حيث برع طه حسين فى مجالات عديدة فهو الكاتب والناقد الأدبي وايضا المفكر له العديد من الكتب والمؤلفات التي ترك من خلالها بصمة لا غبار عليها في الأدب العربي الحديث.

ولكننا اليوم نتحدث عن آراء طه حسين الجريئة والتى أقحمته فى معارك أدبية وفكرية عديدة.

طه حسين

لم تكن أيام الكاتب هادئة بل أيام مضطربة ومثيرة. حيث تميز بالجرأة في إبداء آرائه ، ومخالفة الرأي العام السائد ، والجرأة في الكتابة. كان طه حسين شخصية تصادمية يحب الجدال والصراع ولا يخشى المواجهة. كان ماهرًا في إثارة الزوابع حول أفكاره وشخصيته ، وتمرد على ما كان سائدًا. ورافقته هذه الصفات طوال حياته الأدبية والفكرية ، مما جعله يدخل أو يكون طرفاً في خلافات ومعارك أدبية وفكرية متعددة اصبحت جزء من الأدب العربي الحديث.


بداية المعارك الأدبية والفكرية :

1- ثورة التجديد

رغب طه حسين فى أحدات ثورة تجديد الفكرفى مصر، فأراد أن يوجه مصر نحو أوروبا والحضارة الأورومتوسطية بدلاً من الشرق ، ورأى في الحضارة الغربية النموذج المثالي للخروج من التخلف. ودافع عن استخدام المنهج العلمي في دراسة النص العربي القديم وإعادة إنتاجه في ظل مشاكل الحاضر.


2- مبدأ الشك

 كما دعا إلى أستخدام مبدأ الشك كوسيلة للوصول إلى الحقيقة وتجنب ثقافة نقل القديم وحفظه وتبجيله، إن الشك الذي دعا إليه طه حسين بكل قوته وأظهره فى العديد من روايته ليس ذلك الشك البائس العقيم الذي يشك فيه من أجل الشك  فيصبح عقبة في الوصول إلى الحقيقة ، بل الشك القائم على استخدام العقل، الشك الذي يثير تساؤلات ويفتح آفاق تفكير ، فهو يحث على التأمل والتغييرلا اليأس والانغلاق.

فكان من الطبيعي والمتوفع أن تثير تلك الأراء الجريئة حالة من الجدل في مصر في العشرينات من القرن الماضي وخاصة في كتابه "في الشعر الجاهلي" (1926) ، والتى أثارت ضجة كبيرة وأثارت زوبعة من ردود الفعل القوية والعنيفة ، خاصة من التقليديين أصحاب الأتجاه المحافظ. 

بعض من معاركه الجدالية :

1- طه حسين ضد مصطفى صادق الرافعى

 كانت العداء بين طه حسين والرافعي على أشده. حيث نشأ خلاف بين الرجلين في بداية القرن الماضي حول أسلوب الكتابة الأدبية عندما نشر الرافعي رسالة في “العتاب” إلى صديق له في الشام في جريدة “السياسة المصرية”، فعلق عليها طه حسين كاتبا:

 “أما أنا فأعتذر للكاتب الأديب إذا أعلنت مضطرا أن هذا الأسلوب الذي ربما راق أهل القرن الخامس والسادس للهجرة، لا يستطيع أن يروقنا في هذا العصر الحديث الذي تغير فيه الذوق الأدبي، ولا سيما في مصر، تغيرا شديدا”. 
ثم رد الرافعي على طه حسين ، واصفاً أسلوبه بالفقير والمتكرر ، ولغته ضعيفة وتعسفية ، ومخالفة لشروط الخطابة وقوانين اللغة العربية. وانتقده طه حسين بشدة قائلاً:

 “إن كل جملة من جمل هذا الكتاب (رسائل الأحزان) تبعث في نفسي شعورا قويا مؤلما بأن الكاتب يلده ولادة وهو يقاسي من هذه الولادة ما تقاسي الأم من آلام الوضع”. 

هنا نرى  قوة ودقة ووضوح الصورة التي رسمها طه حسين ليخبرنا أن الرافعي متكلف ومتصنع فى لغته فهو يتصنع لغة لا تعبر عن نفسه. ولا تناسب ذوق عصره. وهكذا ، وبعد صدور كتاب "في الشعر الجاهلي" ، انتهز الرافعي الفرصة للانتقام من طه حسين ، فتشاجر مع طه في منافسة شرسة في المقالات المنشورة في كتاب "تحت راية القرآن "، متهماً إياه بالكفر والبدعة والغرور والعصبية على الإسلام وتحدي الدين الإسلامي. ومن نتائج هذا التنافس ما عُرِف بالصراع بين القديم والجديد ، وهي من أشهر المعارك الأدبية والفكرية في الأدب العربي الحديث.

2- طه حسين ضد زكى مبارك 

فى البداية كانت الجدال فكري  ثم تحول إلى نزاع شخصي حاد استمر قرابة 9 سنوات ، وعرف في الأدب العربي بمعركة لقمة العيش.

يرجع الخلاف الفكري بين طه حسين وزكي مبارك إلى أمرين: كان طه حسين يعتقد أن العقل اليوناني هو مصدر الحضارة وأن عقلية مصر هي عقلية يونانية ، وأن مصر يجب أن تعود إلى اعتناق الثقافة والفلسفة. في غضون ذلك ، كان زكي مبارك ضد هذا التيار اليوناني واتهم طه حسين بنقل واتباع آراء المستشرقين والأجانب.

المسألة الثانية تتعلق بأطروحة النثر الفني. وبحسب زكي مبارك ، فإن أصل النثر الفني لدى العرب يمتد إلى عصور ما قبل الإسلام ، على عكس طه حسين الذي ذهب إلى مذهب المستشرقين ودافع عن الرأي القائل بأن النثر الفني هو فن اكتسبه العرب بعد الإسلام .

ثم تحول هذا الخلاف إلى صراع شخصي عندما عاد طه حسين إلى الجامعة المصرية بعد الأزمة السياسية التي تعرض لها بسبب كتابه "في الشعر الجاهلي" ، فرفض تجديد عقد زكي مبارك وفصله من الجامعة.

تفاقمت الأمور عندما أشار طه حسين إلى كتاب زكي مبارك “النثر الفني في القرن الرابع” إشارة عابرة بهذه العبارة القاسية المؤلمة في حق الكاتب والكتاب: حيث قال :

 “كتاب من الكتب ألفه كاتب من الكتاب”

تجاهل عنوان الكتاب واسم المؤلف قاصدا ليعير عن الازدراء والاحتقار والانتقاص من قيمة الكتاب.

سقطت هذه الجملة كسهم قاتل على زكي مبارك ، خاصة أنه كان تلميذًا وصديقًا لطه حسين ، سانده ووقف إلى جانبه في محنته في أزمة كتاب "في الشعر الجاهلي". لذلك خصص معظم مقالاته للرد على طه حسين ، ولم يترك مناسبة ألا وهاجم فيها طه بهجوم عنيف . وتعبر هذه الجملة عن شدة وقوة العداء بين الرجلين حين قال زكى مبارك: 


“ولو جاع أولادي لشويت طه حسين وأطعمتهم لحمه”. 

وقد استفاد الأدب العربي كثيرا من مثل هذه المجادلات العنيفة التي أثيرت على يد شخصيات كبيرة مثل طه حسين والرافعى وغيرهما من رواد النهضة الأدبية العربية الحديثة ، وأعطتها الحيوية والإثارة التي نفتقدها اليوم في ثقافتنا العربية. الحياة، نحن نفتقد فن الرد القائم على رأى مخالف.

reaction:

تعليقات